ابن باجة
101
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الذي في الذهن هو ضروري ، أي دائم ، والذي خارج الذهن فليس كذلك ، فإنّه ليس طلوع الشمس اليوم ووجود النهار اليوم أمر دائم ، بل هو منقض لوقته ، والذي يلحق الكليّات فليس كذلك . 49 . والمتعاندات هي المتقابلات ، لكنّ الفرق بينهما أنّ المتعاندات إنّما هي متعاندات من حيث هي جزء قضيّة ، فإنّا نقول هذا العدد إمّا زوج وإمّا فرد . فالتعاند إنّما يعرض للمتقابلات من حيث توجد أجزاء قضايا ، والتقابل / هو ما يعرض للكليّات في الذهن . فإن احتيج إلى الموضوع لها ، فإنّما نحتاجه عند السبار لها : هل هي متقابلات أم لا ؟ وإلّا فالبياض والسواد متقابلان ، [ سواء وجد الموضوع لهما أم لم يوجد ] . فأمّا إذا أردنا أن نميّز « 1 » تقابلهما ، فإنّا نأخذ موضوعا ونرى أنّ البياض الذي لحقه لم يمكن أن يلحقه السواد الذي هو ضدّه في الوقت الذي فيه ذلك البياض ، فيحتاج إذن الموضوع « 2 » لهما عند السبار لا عند التصوّر . 50 . قوله في آخر فصل معا : « وأمّا في القول ، فمثل الأنواع القسيمة التي رتّبتها من الجنس الذي عنه انقسمت رتبة واحدة بعينها » « 3 » . أراد هنا المعنى « 4 » المرتكز في النفس ، لا القول الذي هو لفظ مركّب ، لأنّه لا يمكن بهذه الجهة أن يتصوّر فيها معنى معا . وذلك أنّ النطق بالأنواع لا يمكن أن يكون معا ، حتّى يكون زمان النطق بالنوع الواحد هو زمان النطق بالآخر ، وإنّما يتصوّر قربهما من الجنس [ على السواء في النفس ] . أخذ المثال في العدم والملكة والغنى والفقر ، فإن كان الغنى هو أن يكون الإنسان ذا مال ، وهو « 5 » متموّل ، فالغنى أذن في المضاف ، فكيف جعله في الملكة ؟ لكنّ الغنى إنّما تتمّ ماهيّته بوجود المال لإنسان ما ، وبأن تكون فيه قوّة يستعمله بها . وإلّا ، فإذا كان له مال ولم ينفقه ، فغايته
--> ( 1 ) ك : نسبر . ( 2 ) ك : للموضوع . ( 3 ) « المقولات » ، ص 37 . ( 4 ) أضيف في ك : بالقول . ( 5 ) ك : أو هو .